مشاهد من فظائع إسرائيل في مخيم جنين

 

أوردت نساء فلسطينيات شهادات حية عن وضع الشبان الفلسطينيين في مخيم جنين حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتطبيق إجراءات قاسية بحق أولئك الشبان تضمنت إجبارهم على خلع ملابسهم، كما قامت بهدم البيوت وإجبار البعض على مغادرة المخيم حفاظا على أرواحهم إضافة إلى قتل آخرين.

وقالت أم رمزي الكريمي (42 عاما) "كنت مع زوجي توفيق وأولادنا الستة في بيتنا في الجانب الشرقي من المخيم عندما بدأت جرافة إسرائيلية بهدمه". وروت أم رمزي وهي تبكي "عندما فرغت الجرافة من هدم المنزل الأول بدأت بهدم منزل الجيران". وأضافت "هربنا إلى منزل ثالث لكن الجرافات بدأت بهدمه وقاموا بطردنا, نحن النساء والأطفال". وذكرت أن حوالي 20 من سكان البيوت المجاورة لها فروا بعدما شهدوا بيوتهم تهدم الواحد تلو الآخر في المخيم.

وتابعت السيدة الفلسطينية التي اضطرت للجوء إلى أصدقاء في مدينة جنين أن الجنود الإسرائيليين "دخلوا منزل الجيران واعتقلوا 18 شابا بينهم ابني وزوجي وأجبروهم جميعا على خلع ملابسهم واقتادوهم إلى الشارع عراة، حيث أجبروهم على النوم على بطونهم وراحوا يضعون أختاما على ظهورهم".

وأكدت أنها "شاهدت مئات من الشبان العراة الذين كان الجنود يدوسون عليهم ببساطيرهم (أحذيتهم)", مضيفة أن جنود الاحتلال قتلوا ثلاثة من جيرانها وهم رجل مسن وامرأة وابنتها.

وأعلنت إسرائيل جنين وغيرها من المدن الفلسطينية التي احتلتها مناطق عسكرية مغلقة يحظر على الصحفيين دخولها. وتأتي هذه الروايات وسط عملية تشنها إسرائيل بهدف إنهاء ما تسميه بـ"العمليات الإرهابية", وهو التعبير الذي تطلقه على العمليات التي يشنها فلسطينيون.

أما رائدة أبو علي (36 عاما) فقد أكدت أن منزلها انهار بعدما أصيب بقذيفة عندما كانت بداخله مع زوجها وأشقائه. وقالت "بدأنا بالصراخ ثم استطعنا النهوض من الركام وحضر الجنود وأمرونا بإخلاء المكان بعد أن اعتقلوا زوجي وأشقاءه"، مضيفة "لقد أجبروهم على خلع ملابسهم واقتادوهم إلى جهة مجهولة". وتابعت أن جنود الاحتلال كانوا يتكلمون من خلال مكبرات الصوت باللغة العربية ويؤكدون "نحن جيش أقوى منكم ولا تستطيعون مقاومتنا".

من جهتها نقلت أم عماد -وهي من قرية قرب جنين- عن أشخاص وصلوا من مخيم جنين الذي طردوا منه أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان يقتاد مجموعات الشبان إلى أحراش قريبة من المخيم.

وأضافت أن هؤلاء الشهود قالوا إن الجنود الإسرائيليين "كانوا يجبرون هؤلاء الشباب على خلع ملابسهم ويضعون أختاما عليهم وعلامات ليقتادوهم إلى الأحراش ولا أحد يعرف ماذا يفعلون" بهم بعد ذلك.
مقاتل لا يابى الهوان في زمن التخاذل والمسومات

الشهيد لؤي استيتي
لؤي استيتي ، شاب في العشرين من عمره ، من مقاتلي مخيم جنين ، واحد ابطال معركة الدفاع عن المخيم في معاركه المتتالية مع جيش العدو خلال انتفاضة الاقصى ، واحد العيون الساهرة المكلف بالحراسة والمراقبة والرصد ….. مسجد الشهيد عبد الله عزام في المخيم كان المحطة الاولى في انطلاق الشهيد البطل ، ففيه كان يصدح بالاذان بصوته العذب ليوقظ النيام الى صلاة الفجر ، لكن صوته العذب هذا لم يكن يصدح بالاذان فقط ، بل كانت له مهمة جهادية ايضا ، اذ كثيرا ما كان يستحث المقاومين على الجهاد ، ويلهب فيهم الحماس عبر تكبيراته المدوية في سماء هذه القلعة الشماء ، فمع اشتداد التهديدات الصهيونية باقتحام المخيم بعد العمليات النوعية التي كانت منطقة جنين محطة انطلاق لها ، اوكل الشباب مهمة الرقابة والرصد الى الشهيد لؤي استيتي ، فكان يسهر طوال الليل ممتشقا سلاحه الرشاش يجوب اطراف المخيم ويراقب احراش السعادة وشارع جنين حيفا ومنطقة الجابريات حتى لا يؤتى المجاهدون على حين غرة ، ومن ثم يذهب مع اذان الفجر او قبله بربع ساعة للاذان ، وبعد ذلك يسلم المهمة الى غيره من المقاتلين ، ومع فجر يوم الخميس كانت الدبابات الصهيونية قد بدات عملية الاجتياح لمخيم جنين ، وكان لؤي اول من انبا المقاومين بقدومهم بفعل قيامه بمهمة الحراسة حيث توجه الى مسجد الشهيد عبد الله عزام وبدا بنداءات التكبير ، وما هي الا فترة زمنية قصيرة حتى كان الجميع على اهبة الاستعداد ، اهالي ومقاومين ، وخرجت جميع الاسلحة من مخابئها ، وبدات تسمع اصوات القذائف والرصاص ، اسبوع كامل من المقاومة المستمرة ليلا ونهارا ، وفي نهايتها رحل المحتل دون ان يحقق اي هدف من اهدافه الا مزيدا من الذل والخزي لجنوده …خلال عملية اجتياح المخيم ، دخل الجنود الصهاينة الى منزل الشهيد لؤي ، وعاثوا فيه فسادا ، وعثروا فيه على صور للؤي وهو يمتشق سلاحه ، اضافة الى وصيته ، وبالطبع لم يكن حينها قد استشهد ، وعندما سال الجنود ابوه عن صاحب هذه الصورة وهذه الوصية فقال لهم انها صورة احد الشهداء ، وبالفعل فقد صدق ابوه اذ لم تمض عشرة ايام بعد ذلك الا وخبر استشهاده يلف المخيم باسره ، انقشعت عملية الاجتياح الفاشلة ، وبدا المخيم يعلو على جراحه ، ويصلح ما افسده الاحتلال وبدا للعيان شراسة الحملة الصهيونية ، وفداحتها ، وكان للؤي نصيبه منها ، اذ استشهد خلال هذه الحملة اخوه عبد الرازق ، وهو يقاوم الصهاينة ، فخلال قيامه بالقاء الاكواع على الدبابات اطلق عليه صاروخ من منطقة الجابريات ادى الى استشهاده على الفور ، هذا المشهد اضيف الى مشاهد كثيرة في ذاكرة لؤي ، فقد سبق استشهاد اخيه بعدة اشهر استشهاد ابن عمه عكرمة في عملية اغتيال جبانة ، وكان للموقفين بالغ الاثر في نفسه ، اذ شكلت عملية اغتيال ابن عمه نقطة هامة في حياته ترجمها بالتحاقه بكتائب المجاهدين ، ومع اسدال اليل اثوابه ، كان لؤي على موعد مع الشهادة ، فاثناء انطلاقه بسيارة مع المجاهد خليل الغروز من مخيم العروب على طريق معاليه ادوميم القدس ، اطلقت طائرة اباتشبي صهيونية صواريخها على السيارة فتنتاثرت اشلاؤهما على ثرى القدس ، وكل من عرف لؤي ، كان لا يساوره الشك بانه كان على موعد مع الشهادة ، فحديثه الدائم عنها في الفترة الاخيرة من حياته ، وما نقل عنه من افعال ، كلها كانت مؤشرات على ذلك ، فقد حدث احد اخوته التسعة ان لؤي جاء اليه في الفترة الاخيرة وهو يكتب على ورقة " الشهيد عكرمة استيتي ، الشهيد عبد الرازق استيتي ، فقال له لؤي اكتب " الشهيد لؤي استيتي "فقال له ولكنك لست شهيدا ، فضحك لؤي ثم انصرف ، هؤلاء هم العمالقة ، وهؤلاء هم الرجال الذين لن تنكسر شوكة المقاومة ما داموا هم وقودها ، فرحم الله شهيدنا ، وبارك الله هذه العائلة المعطاءة ، وجعلها قدوة للمسلمين ،


استعصي مخيم جنين الذي لا تزيد مساحته عن كيلومتر مربع، علي الدبابات والطائرات الاسرائيلية، وضرب أهله، رجالا ونساء، مثلا في البطولة والمقاومة، بينما تنهمك بعض العواصم العربية في مراسم استقبال كولن باول وزير الخارجية الامريكية، وتنشغل جيوشها في وضع الخطط واتخاذ الاجراءات لمواجهة اي تحرك شعبي يخرج عن النص، ويشكل تهديدا للأسر الجمهورية والملكية الحاكمة.

الجيش الاسرائيلي، الذي يوصف بأنه الأقوي في المنطقة والأفضل تسليحاً، اعترف بمقتل ثلاثة وعشرون جندياً وضابطاً في مواجهات ملحمة الصمود في جنين، واستجدت قيادته ابناء المخيم وقفاً لاطلاق النار، حتي تتمكن من اجلاء جرحاها الذين يعدون بالعشرات، وهم الذين دمروا سيارات الاسعاف ومنعوها من الوصول الي الجرحي في المخيم نفسه، وباقي انحاء الضفة الغربية. مخيم يصمد ثلاثة عشر يوماً بينما عواصم بكاملها انهارت في ايام معدودة ورفعت رايات الاستسلام.

فالهدف المعلن لهذا العدوان هو القضاء علي البنية التحتية للأرهاب، مثلما يقول شارون، ولكن الحقيقة مغايرة لذلك تماماً، فهذا العدوان هو الذي سيؤسس لبناء البنية التحتية الأقوي والأخصب للعمليات الاستشهادية، فابناء الضفة ومخيماتها سيتحولون الي قنابل بشرية تسابق الريح من أجل الانتقام للشهداء، والرد علي مجازر شارون.

الأنظمة العربية، خاصة تلك المحيطة بالدولة العبرية، وتملك حدودا جغرافية معها، ارتكبت الخطيئة الاكبر، عندما اغلقت حدودها في وجه المتطوعين، وتطرفت في منع اي محاولات لتهريب اسلحة لرجال الانتفاضة.

المقاتلون في نابلس وبيت لحم والخليل وجنين يقترون في استخدام ذخيرتهم حتي لا تنفد، بينما تتعرض صناديقها للصدأ في مخازن الجيوش العربية من قلة الاستخدام.

تصوروا لو ان ابطال جنين ونابلس وطولكرم وبيت لحم ورام الله يملكون القذائف المضادة للدروع مثل آر. بي. جيه ، من المؤكد ان الوضع سيكون مختلفاً والخسائر اكبر.

الجيش الاسرائيلي انهزم امام الارادة الجبارة للمقاومة، وتصاعد الخسائر في صفوفه يؤكد ان المرحلة الثانية، وهي الأهم والأخطر بدأت، حيث انتقل المجاهدون من الدفاع الي الهجوم، ولهذا يطوف باول بالعواصم العربية مطالبا بالتصدي للارهاب واتخاذ الاجراءات العملية الجادة لمكافحته.

فالارهاب الذي يريد باول مكافحته، ليس الارهاب الاسرائيلي بشقيه، الرسمي والاستيطاني، وانما العمليات الاستشهادية التي باتت تشكل ثقافة واسلوب حياة تقلق الولايات المتحدة وكل الدول المتواطئة مع المشروع الاسرائيلي وعدوانيته. فمن اللافت ان معظم المجلات والصحف ومحطات التلفزة الامريكية باتت تدرس هذه الظاهرة وتتحدث عنها وتبحث عن جذورها، وتستعين بمن تصفهم بالخبراء في هذا الصدد.

الأنظمة العربية اعجز من ان تكافح هذه الظاهرة، او تقضي عليها، نيابة عن الولايات المتحدة، لانها ستكون بداية العد العكسي لوجودها. فالتعاون مع ادارة بوش ضد الارهاب في افغانستان، في السر والعلن، كان خطأ قاتلاً، ولكن تكرار الشيء نفسه ضد انبل ظاهرة عربية واسلامية، وهي الانتفاضة، يرتقي الي درجة الخطيئة، بل ام الخطايا .


ها هو العراق المحاصر المجوع يأخذ زمام المبادرة، وينحاز بقوة الي انتفاضة الصمود، ويوقف ضخ النفط، بينما تبحث بعض الدول العربية كيفية اعادة الشعب الفلسطيني الي مفاوضات الاستسلام والهوان، واستنباط وصفة جديدة لوقف اطلاق النار.

لن نفاجأ اذا ما اقدمت هذه الأنظمة او بعضها، وتنفيذا لأوامر امريكية، بزيادة انتاج النفط، لتعويض غياب النفط العراقي، وافساد مفعول هذه المبادرة العراقية الرجولية، التي تكشف عن استقلال القرار العراقي، ومدي متانة سيادته وهو المحاصر، بينما لا يجرؤ غير المحاصرين، والمحصنين بصداقة امريكا، علي طرد سفير او اغلاق سفارة. فها هو السيد علي النعيمي وزير النفط السعودي يبشرنا بان بلاده حريصة علي اسواق النفط واستقرارها، ويؤكد بطريقة غير مباشرة زيادة الانتاج السعودي لافشال المبادرة العراقية الشجاعة.
الرئيس الامريكي بوش لم يطالب شارون بوقف مجازره احتراما للانظمة العربية الصديقة، وانما خوفاً من المظاهرات العارمة التي اندلعت في شوارع المدن والعواصم العربية، وتحولها الي ثورات شعبية تنهي حالة التبعية للولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل.

فالرئيس بوش يدرك جيدا ان هذه المظاهرات هي التي اطاحت بعملاء امريكا في طهران، وجاكرتا والفيلبين، وهي التي اسقطت النظم الديكتاتورية الفاسدة في امريكا الجنوبية واوروبا الشرقية، ولهذا تخلي عن صمته المتواطئ مع عدوان شارون، وبات يطالب بوقف العدوان.

المظاهرات يجب ان تستمر، ونحن هنا نتحدث عن المظاهرات الحقيقية العفوية الصادقة، وليس عن المظاهـرات التي تنظمها الاجهزة الأمنية لامتصاص النقمة الشعبية، وتوفير مادة لنشرات الاخبار في القنوات التلفزيونية المحلية.


الجماهير العربية يجب ان تُسمع صوتها، ليس فقط لامريكا، وانما ايضا للأنظمة الحاكمة التي شطبت الشارع العربي من كل حساباتها بعد ان اشترت معظم نخبه السياسية والثقافية، ودمرت منظماته الشعبية الحية.

انها ايام معدودة، وسيكتشف العالم قريباً عظمة الصمود العربي الفلسطيني، مثلما سيكتشف ايضا فداحة المجازر الاسرائيلية في حق شعب اعزل. وما يطمئننا انها ليست المعركة الأولي، ولن تكون الاخيرة، والرحم الفلسطيني هو الأكثر خصوبة وعطاء في المنطقة، وربما في العالم، خاصة عندما يتعلق الأمر بانجاب الاستشهاديين والمقاومين

اشبال فلسطين يطورون وسائلهم القتالية في معركة التحدي- جنين/خاص نداء القدس
كانت العبوات الناسفة المصنعه محليا أبرز أنواع السلاح الذي استخدمه المقاتلون الفلسطينيون في مخيم جنين في مواجهة الهجمة الشارونية التي استهدفت ضرب المخيم المصنف لدى اجهزة الأمن الصهيونية كأحد أخطر قواعد ومراكز الانتفاضة والمقاومة التي يجري فيها تجنيد وتنظيم وتجهيز الاستشهاديين وانطلاقهم لتنفيذ عمليات وهجمات فدائية داخل العمق الصهيوني او على الاهداف العسكرية الصهيونية , وتمكن المقاتلون في المخيم والمدينة من الاستفادة من محاولات التوغل الصهيوني السابقة في رفع جاهزيتهم وتطوير قدراتهم القتالية لتبرز بشكل واضح مهارات قتالية متميزة جسدها بشكل مذهل اشبال المخيم الذين توقفوا عن استبدال الحجارة في في هذه المعركة واستعاضوا عنها في هجماتهم بالعبوات الناسفة ليؤسسوا لظاهرة اشبال العبوات الذين تفننوا في مواجهة الدبابات والقناصة والقوات الصهيونية في كافة محاور المخيم ومدينة جنين . ومثلما كان يتفنن اطفال فلسطين في استخدام حجارة بلادهم كسلاح رئيسي لمواجهة المحتل الغاصب في مطلع الانتفاضة الراهنة , فانهم في ظل التصعيد والعدوان الصهيوني وعمليات الاغتيال والقتل , تفننوا في تصنيع اشكال مختلفة من العبوات التي اصبح بامكان أي طفل في المخيم تصنيعها كما قال الشبل رامي الذي اصيب في بداية انتفاضة الاقصى بعيار ناري في خاصرته خلال مشاركته في المواجهات في جنين حيث كان يقذف مع زملاءه الجنود بالحجارة ,ولكن الحجارة كما يضيف اصبحت غير كافية لمقاتلة هؤلاء الجنود القتلة وتكبيدهم الخسائر والدفاع عن ارضنا وشعبنا , فاستبدلناها بالعبوات لان تاثيرها ومفعولها اقوى .

اشبال لا يهابون العدو ودباباته
وحينما بدات دبابات الجيش الصهيوني تتقدم باتجاه المخيم فان مئات الاشبال الاطفال كانوا قد غادروا منازلهم ليس هربا او خوفا بل لتحضير العبوات للمعركة فبعضهم شارك في تجهيزها ومجموعة ثانية عملت على زرعها في الاماكن المحددة بتوجيه قيادة المقاومة الوطنية والاسلامية والبعض الاخر نصب كمينا في كل ركن وزاوية بيديه عدة عبوات وعلى ظهره حقيبة او كيس يغص بعشرات العبوات ليؤكد اشبال المخيم انهم لا يهابون العدو ودباباته وطائراته وهذا ما تجسد على ارض المعركة , فاليوم كما قال الشبل فادي يوم معركتنا مع المجرمين وسنفجر رؤوسهم بالعبوات ولن يدخلوا المخيم الا على اجسادنا ,اما الشبل بسام فلسطين أكمل ارتداء ملابسه على بوابة المنزل وهو يركض بسرعة للساحة الرئيسية لاخراج عبواته التي جهزها في حقيبته المدرسية التي خلت من الكتب وحل محلها العبوات وقال هذه ليست استهانة بالتعليم والعلم ولكن ما دام الاحتلال يغلق مدارسنا ويقصفها ويقتل الطلبة والاطفال فسنستخدم كل شيء لمقاومته لن انسى جارتنا الطفلة ماريا ابو سرية التي قتلوها داخل منزلها والطفلة رهام التي قتلوها داخل مدرستها .

اشبال العبوات ومقاومة باسلة
وما ردده فادي وبسام لم تكن مجرد كلمات انشائية تلقنها او حفظها ليتباهى بها امام زملاءه بل هي حقيقية عملية جسدها اشبال العبوات على ارض المخيم جنبا الى جنب مع باقي المقاتلين , فنحن يقول الشبل رياض 17 عاما نتوق للقاء هؤلاء الصهاينة صحيح انهم يمتلكون دبابات وقذائف ورصاص قتل وقنص ولكن نمتلك الايمان بالله وحب الشهادة الوطن وهما سلاحنا في مواجهتهم وقد عاهدنا الله والاقصى والشهداء ان نقاومهم حتى ننتصر , أما شقيقه سليمان الذي لم يبلغ حتى سن الرابعة عشرة فوقف على بعد بضعة امتار منه يجهز العبوات بشكل جيد وقال وهو يبتسم سأقبل كل عبوة قبل انفجارها لانها ستنتقم لاقربائي الشهداء وابناء شعبنا منذ أسبوع ونحن نتعلم ونتدرب على تصنيع وتجهيز العبوات استعدادا لهذه اللحظة .

مفاجئات كثيرة
وعندما بدأت لحظة الصفر تعالى صوت الانفجارات فتدافع الاهالي لمدخل المخيم وسط حالة من الذعر والخوف بعد أن ساد اعتقاد أن الجيش الصهيوني ألقى هذه القذائف على المقاتلين ولكن المفاجاة الكبيرة ان الانفجارات كانت هي عبوات المقاومين واشبال المخيم التي هاجموا بها الدبابات وقال محمود طوالبة القائد في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي بحمد الله تمكن مقاتلينا من كافة التنظيمات والقوى الذين اتحدوا تحت اسم المقاومة الوطنية والاسلامية من توحيد قدراتهم وحشدها وابتداع مفاجئات كثيرة للصهاينة ,وفي مقدمتها العبوات التي اعطبت عدة دبابات ,وهو ما اكده شهود عيان داخل المخيم فقد اوقفت العبوات تقدم الدبابات واصابتها بشكل مباشر .

هجمات جرئية
ووسط صرخات الله اكبر تسابق اشبال المخيم لساحات المواجهة متحدين الطائرات والدبابات والقصف الصهيوني وقال معتصم –16عاما –وهو يقبل عبوته قبل ان يقذفها على الجنود الصهاينة (اللهم اجعلها كتلة نار ولهب تحرقهم وتدمي قلوبهم ) فيما قاد الشبل لؤي امين ضباية –شقيق الشهيد فادي الذي استشهد قبل عام خلال المواجهات – مجموعه من الاشبال في موقع متقدم على مدخل المخيم وقاتل ببسالة حتى اصيب بالراس وقال شهود عيان ان الشهيد لؤي قاوم ببطولة منقطعة النظير والقى اكثر من خمسين عبوة على جنود الاحتلال الذين تمكنوا من اصابته ثم استشهد متاثرا بجراحه بعد عدة ايام , ورغم الاصابات والقصف المتصاعد شارك الاشبال جنبا الى جنب مع باقي المقاتلين في الدفاع عن المخيم وتمكنوا من اعطاب خمسة دبابات وتدمير اجزاء من دبابة سادسة فيما اعترفت المصادر الصهيونية باصابة عدد من الجنود .

الاهالي يتحدثون
وروى اهالي المخيم قصص كثيرة عن بطولات اشبال العبوات ورجال المقاومة خلال المواجهة فقال المواطن ابو علي ان المقاتلين نصبوا كمينا لاحد الدبابات في ساحة المخيم وبعد وصولها لوسط الساحة شنوا هجوما عنيفا عليها ويضيف رغم اطلاق الجنود النار بشكل عشوائي شاهدت عشرات الاشبال يحاصرونها عشرات العبوات رايتها تسقط حول الدبابة وفوقها حتى عجز الجنود عن التقدم او التراجع حتى بعد اشتعال مقدمة الدبابة وبعد حضور الطائرات والمزيد من الدبابات تمكنت قوات الاحتلال من جر الدبابة بمساعدة عدة جرافات. وفي موقع اخر قالت ام رياض ان الجنود بكوا بشدة بعد ان حوصروا بالعبوات واضافت : استغل الجنود الليل وتسللوا لمنزلنا ونصبوا كمينا للشبان والمقاومة ولكن سرعان ما انكشفت العملية وبدات معركة ضارية لم اشهد مثلها بحياتي العشرات من المقاتلين والاشبال حاصروا الجنود داخل منزلنا واشتبكوا معهم وتضيف بعد خمس دقائق فقط شاهدت الجنود يبكون ويتصلون بقيادتهم مطالبين باخراجهم وانقاذهم من الموت واضافت كلما وقع انفجار والقيت عبوة ناسفة كان الجنود يهرولون لداخل المنزل مذعورين ويصرخون ويشتمون الذات الالهية وموفاز وشارون واضافت حتى ان احد الجنود ارتمى بين اطفالي ورفض الخروج حتى انسحب الجيش من بيتنا . وقال المواطن ابو فخري ان العبوات التي كانت تلقى على الجنود الذين احتلوا منزله اكدت له مدى هشاشة وضعف هذا الجيش الصهيوني ويضيف بعد انفجار عدة عبوات اصيب الجنود بالانهيار التام حتى أن احدهم سقط سلاحه منه خلال هربه للغرف الداخلية ولم يعد لاخذه الا بعد توقف القاء العبوات الناسفة. وافاد ابو فخري ان العبوات حطمت معنويات الجنود وسمعهم يتحدثون عبر جهاز اللاسلكي بان شارون ارسلهم للموت في المخيم فالعبوات تتفجر فوقهم وامامهم والموت يتربص بهم من كل جانب.

المخيم مقبرة جنود شارون
هذا الواقع رفع معنويات المقاومين ومنح اشبال العبوات المزيد من الارادة والاصرار على التحدي والمواجهة كما قال الشبل نادر فعندما سمعت الجنود يبكون عرفت الفرق بيننا وبينهم رغم ما يمتلكونه من اسلحه وذخيرة , وازددت استعداد للتضحية حتى دحر هؤلاء الجنود الجبناء ,اما جمال حويل القائد في كتائب الاقصى فقال للمرة الثالثة على التوالي تتحطم احلام الغزاة على ابواب المخيم الذي قاتل رجالا ونساءا واطفالا وقوى وفصائل في صف واحد موحد بجميع انواع الاسلحه والمقاومة وبارادة فولاذية لن تلين ليوجه رساله واضحة لشارون وجنوده تؤكد ان المخيم سيكون مقبرة لهم ولن يدخلوه مهما كان الثمن وهو ما اتفق عليه قادة المقاومة في كتائب الاقصى وسريا القدس وكتائب القسام وكتائب الشهيد ابو علي مصطفى وكتائب المقاومة التابعه للجبهه الديمقراطية الذين اجتمعوا في ساحة المخيم الرئيسية يتقدمهم مئات الاشبال ورددوا قسم المواجهه والصمود والقتال حتى النصر او الشهادة , وكما قال ثابت مرداوي من قادة سرايا القدس (فالجميع جاهز وعبواتنا عبوات اشبالنا ستنسف حلم الصهاينة بتدنيس ارضنا واحتلال المخيم )

رعب وانهيار وبكاء لحظات مريبة عايشها جنود شارون في مخيم جنين ام توفيق : كلما القيت عبوة عليهم ارتموا بيننا واحتموا بنا وهم يبكون
(انهم جبناء رغم اسلحتهم وكثرتهم فقد احتموا بنا وشاهدتهم يبكون كالنساء والاطفال وكلما سمعوا صوت انفجار يهربون لداخل المنزل وينامون بيننا وهم يشتمون ويلعنون ) بهذه الكلمات وصفت ام توفيق حالة جنود شارون في ليلة الخميس الماضي عندما اقتحموا منزلها واحتلوه وحاصرهم رجال المقاومة في حي الشهيد الصباغ في مخيم جنين . وقالت ام توفيق وهي بذروة الفرحة والسعادة (عند المساء اقتحم منزلنا 30 جندي يحملون الاسلحه ووجوههم مطلية بالسواد جمعوا افراد اسرتي في غرفة واحدة رجالا ونساءا واطفالا ووضعوا علينا جنديين للحراسة منعونا من التحرك والتنقل والكلام اما باقي الجنود فانتشروا وتوزعوا في الطابق العلوي والسفلي وخاصة ان منزلنا يقع في منطقة تقاطع رئيسيه تشرف على عدة ازقة في المخيم والواضح ان الهدف نصب كمين لشبان المقاومة ) ولكن اعين المقاومة التي كانت ترصد حركة جنود شارون تمكنت من اكتشاف الكمين وبدات بمهاجمة الجنود واطلاق الاعيرة النارية والعبوات عليهم وتقول ام توفيق كل الكلمات تعجز عن وقف ما شاهدته بلحظات هؤلاء الجنود العتاة المدججين بجميع انواع الاسلحة والذخيرة بداوا يتراكضون نحو الغرف الخلفية للمنزل والبحث عن اشياء يختيئون حولها من شدة المقاومة رغم اطلاقهم النار من داخل المنزل بشكل عشوائي وكثيف وبشكل جنوني شاهدتهم متوترين عيونهم تعكس حالة خوف وقلق وكان سلاحهم لا يكفي لحمايتهم . واشتدت المقاومة يقول احد ابناء ام توفيق الذي يجيد العبرية بطلاقة وسمعت احد الجنود يتحدث بجهاز اللاسلكي الحقونا نحن محاصرون رصاصهم وعبواتهم في كل مكان ,خلال ذلك كثف رجال المقاومة من استخدام العبوات شديدة الانفجار واعتقد انه في كل دقيقة كانت تلقى على الجنود وفي محيط المنزل من 10-15 عبوة ويضيف الشاب ومع كل انفجار يصرخ الجنود بقوة (اهربوا تراجعوا هناك (بجوع ) كلمة عبرية معناها عبوة واضاف دوما كنت اسمع عن قدرات وقوة الجيش الصهيوني ولكن شاهدتهم بام عيني جنود جبناء مهزومين خائفين وبعضهم كان يرتجف خوفا وفور سماع أي انفجار كانوا يتسابقون للهرب والارتماء بيننا والاحتماء بنا . وبسخرية واعتزاز تقول ام توفيق بعد حوالي ساعة من هذه الحالة ازداد الجنود توترا لان العبوات تزايدت وسمعت احدهم يشتم شارون ويقول انه خنزير ارسلنا لنموت هنا هذا كمين وسنموت جميعا . وفي احدى زوايا المطبخ تقول ام توفيق جلس جندي يبكي بشدة وهو يقول لا اريد ان اموت وارجوا ان لا تفتح والدتي التلفاز وتشاهد مناظرنا وحالتنا البائسة وتؤكد العائلة الفلسطينية التي احتجزت 6ساعات ان بعض الجنود خلال هربهم من الانفجارات تركوا اسلحتهم على الارض واستخدموهم كدروع واقية .

مقتل جنديين سكان حي الصباغ اكدوا مقتل جنديين في الحي خلال الاشباك وتقول ام توفيق فجأة تزايد صراخ الجنود ونعيقهم وتدافعوا نحو غرفة داخلية وشاهدتهم يحملون جندي ينزف دما وكانوا يسعفونه وهم يقولون عبر جهاز اللاسلكي الحقونا وانقذونا بدانا نتساقط ونتهاوى لدينا جنديين مصابين ولم يتمكن الجنود من نقلهما الا بعد تدخل الدبابات والطائرات وقصفها للحي ومواقع المقاومة بشكل كثيف وعثرت الاسرة بعد انسحاب الجنود على اثار الدماء ومخلفات العلاجات التي قدمت لهم . ولكن سكان الحي شاهدوا الجنود وهم يهربون بغطاء الطائرات ومعهم جثتين هامدتين لجنود قتلوا في المعركة .

جنود شارون يبكون …..

في موقع اخر من المخيم تمكن رجال المقاومة من اعطاب عدة دبابات وقتل واصابة المزيد من الجنود وقال المواطن جواد انه شاهد من منزله الجنود وهم يبكون ويهربون بحثا عن ملاذ امام كثافة نيران المقاومة والعبوات التي انهمرت بغزارة على رؤوس الجنود الذين لم يجراؤا على مغادرة دباباتهم وتركوا بعض الجنود خلفهم من هول الصدمة وحالة الرعب والخوف التي واجهوها وعايشوها في ازقة المخيم واضاف جواد في حوالي الساعة الثامنة مساءا تقدمت دبابة لساحة المخيم بدات باطلاق النار بشكل عشوائي نحو الازقة ولكن سرعان ما حاصرها رجال المقاومة وتصدوا لها بالعبوات التي اوقف انفجارها تقدم الدبابة وخلال ذلك حضرت مجموعه اخرى من الدبابات حيث تمكنت المقاومة من اعطاب دوريتين مما ازم الموقف فبدات الدبابات تطلق نيران رشاشاتها الثقيلة بغزارة وبشكل جنوني لانقاذ الجنود الذين اعطبت دباباتهم وحاولت الدبابات توفير الحماية للجنود المحاصرين ولجر الدبابتين ولكنهم فشلوا لان المقاومة تزايدت وبعد عدة ساعات واثر تدخل الطائرات فقط نجحت قوات الاحتلال بسحب الدبابتين .

المقاومة تحاصر جنود شارون خلال ذلك تسلل وحدة من الجيش قوامها 50 جندي لمدرسة وكالة الغوث الدولية وسرعان ما اشتبكوا مع المقاومين الذين حاصروهم وقال الاهالي شاهدنا الجنود يتراكضون مذعورين الى داخل غرف المدرسة غير قادرين حتى على استخدام اسلحتهم وسمعناهم يصرخون طالبين الاستغاثة ويبكون كالاطفال .وشهد حي الدمج ايضا مواجهة باسلة بين رجال المقاومة وجنود شارون الذين شاهدهم المواطن ابو موسى يشتمون شارون بعد سقوط احدهم مضرجا بدمائه واضاف منظر لن انساه فبينما كانت قوة من المشاة تجوب احد الاحياء في منطقة تمكنوا من احتلال منازلها واحتجاز سكانها والتنكيل بهم تدافع رجال المقاومة للموقع واشتبكوا مع جنود الاحتلال الذين شاهدتهم يهربون كالفئران وفي حالة نفسية يرثى لها بل انهم شتموا شارون على ما أوقعهم به و بعضهم تبول داخل ملابسه من شدة الخوف بعد اصابة احدهم واكد ابو موسى انه سمع الجندي المصاب وهو يبكي ويصرخ ويقول باللغة العبرية ساعدوني لا اريد ان اموت هنا افعلوا لي شيئا ولكن الجنود يضيف كانوا اكثر توترا منه وقال له احدهم واعتقد انه ضابط الوحدة سنموت جميعا هنا لن نقدر على الخروج انهم يحاصروننا وذلك بسبب كثافة النيران التي كانت تتعرض لها القوة من قبل المقاومين الفلسطينيين .

سكان حي الدمج شاهدوا الجندي وهو يلفظ انفاسه الاخيرة ويسقط لجانبه المزيد من الجنود الذين قدر عددهم بالخمسة والذين كانوا يصرخون ويبكون بشكل واضح واشتدت المقاومة كما تقول ام حسين التي وقعت المعركة قبالة منزلها وعندما حاولت طائرة أباتشي الهبوط في الموقع القريب من "تل الجابريات" التي انسحب الجنود اليها لانقاذهم تصدى لها رجال المقاومة ولم تتمكن من نقل الجنود فبدات الدبابات والطائرات بقصف المنطقة بشكل عشوائي .ويقول حسين جمال =من سكان الحي = كان صراخ الجنود يشتد كلما فشلت الطائرة في الهبوط بالموقع حتى ان الجنود فقدوا السيطرة وبداوا من شدة الخوف يطلقون النار نحو الطائرة وهم يلعنون شارون ويضيف وازداد وضع الجنود انهيارا لدى رؤيتهم الطائرة تبتعد عن موقعهم وسمعناهم يصرخون بشكل هستيري وينعتون شارون بالقاتل والخنزير واستمر الوضع ساعتين حتى وفرت الطائرات غطاءا كثيفا من القصف مكن سيارة إسعاف عسكرية تحرسها دوريتان عسكريتان مصفحتان وتم نقل المصابين واعترف الجيش الصهيوني بمقتل جندي واصابة اخر .

بقع دم الجنود في مكان وفي عدة مواقع في التلال المشرفة على المخيم عثر الاهالي على بقع من الدم في المواقع التي تحصن فيها الجنود والتي تعرضت لنيران وعبوات المقاومة الناسفة ,وفي احد الازقة سمع المواطنين جنود يتحدثون بالعربية –يسود اعتقاد انهم عملاء ميلشيا لحد – وهم يتحدثون بجهاز اللاسلكي مطالبين بنجدتهم ويصرخون الحقونا لان العبوات تحاصرنا انها ساحة حرب مجنونة وقال ابو علي كانوا يسيرون متلاصقين يطلقون النار على كل شيء يتحرك وجوههم تعكس خوف ورعب وذعر .

صور اخرى ويروي اهالي المخيم صورا مختلفة لحالة الخوف والهلع التي عايشها جنود الاحتلال خلال محاولتهم تصفية المقاومة في المخيم وتقول ام جمال رغم كثرتهم كانوا يقتحمون المنازل وسط اطلاق النار والقنابل ويقومون باحتجاز الاطفال والجميع بحراسة مشددة ثم يمضون فترات طويله داخل المنازل لنيل قسط من الراحة وتناول طعامهم بعيدا عن الرصاص والعبوات التي كانت تلاحقهم ليل نهار وقال عبد الرازق ابو الهيجاء مدير المخيم ان جنود شارون تعمدوا التنكيل بالاهالي واحتجازهم داخل غرف ضيقة ثم يقومون بتدمير المنازل والعبث في محتوياتها ونهبها وسرقتها وبعد انتهاء تفتيش أي منزل كانوا يرسمون اشارات مختلفة عليه علما ان عمليات المداهمة والتفتيش شملت فقط اطراف المخيم ولم يتمكن الجنود من الوصول لمركز المخيم والمناطق التي يتمترس بها رجال المقاومة .

ورغم قصفها وحصارها المشدد للمخيم وهجماتها التي شاركت بها الدبابات والطائرات والقناصة من جنود الاحتلال تواصلت الاشتباكات وفق تكتيك رجال المقاومة الذين قسموا أنفسهم إلى عدة مجموعات نجحت بشن هجمات جرئية بالعبوات الناسفة ضد الدبابات .

ورفض ابطال المقاومة اخلاء المخيم والانسحاب وواصلوا القتال والمواجهة والانتشار في ازقة المخيم التي تحولت لمختبرات متحركة لتصنيع العبوات الناسفة والزجاجات الحارقة التي هاجم بها رجال المقاومة دبابات الاحتلال وتؤكد مصادر المقاومة انها تمكنت من قتل حوالي عشرة جنود واعطاب ستة دبابات وانتزاع إحدى الرشاشات الثقيلة من على متن إحداها .

ويعرض رجال المقاومة في مدخل المخيم اجزاء من الدبابات التي تم اعطابها لتبقى شاهدا حيا على قوة المقاومة وما تكبده العدو من خسائر في حربه الخامسة على المخيم والتي صدتها المقاومة ببسالة وتحدي وبطولة

29 نيسان 2002 مخيم جنين
صور مرعبة واصرار على الصمود والمقاومة...
في مخيم جنين الرايات ترفرف وصور المقاتلين تزهو

لم يعد مخيم جنين مجرد رمز للمقاومة او عاصمة للاستشهاديين..بل دخل التاريخ من اوسع ابوابه..لان قصة صموده وبطولة مقاتليه دفعت بالعديد الى قراءة ما حصل هناك..خاصة مع اختلاف موازين القوى وحجم الخسائر وشراسة المعركة وعنفوانها..وقصة الخدع والاشراك التي تميز بها مقاتلوا المخيم..وفي النهاية قصة كل الشهداء الذين قاتلوا حتى الرمق الاخير ..

في وسط حارة الحواشين او الساحة كما يطلق عليها وهي المنطقة التي شهدت القسم الاكبر من التدمير ترتفع شاهقا راية سوداء عليها شعار الجهاد الاسلامي, وهي الحركة التي سقط لها في المعركة عددا من الشهداء من بينهم قادة تتهمهم اسرائيل بالوقوف وراء عمليات عديدة قتل فيها العشرات من الاسرائيليين .

قطع من حديد !!

في مدخل المخيم قطع كثيرة من دبابات الميركافاة الاسرائيلية وجنازيرها الثقيلة..وهي جزء من خسائر الجيش العبري..وضعها بعض الشبان بعد تجميعها..كما تنتشر في مناطق اخرى بالمخيم قطع من هذه الدبابات بعضها في حارة الحواشين وقرب مسجد الانصار ..

ولا يتردد الاطفال وتلاميذ المخيم الذين عاصروا شراسة القتال من التلذذ بالدوس على هذه المخلفات الصهيونية باقدامهم, "هنا فجروا دبابة وهذا باب خلفي لها وبقيتها سحبه الجنود بواسطة البلدوزرات الضخمة " هكذا قال ابراهيم 10 اعوام.

لا تتوقف القصص والحكايات عند حد معين ففي كل زاوية وممر قصة, وتحت كل منزل مهدم وركام منثور بطولة شهيد التصق بالسلاح.."هنا استشهد طه زبيدي, وهنا استشهد شادي النوباني, وهنا استشهد الشيخ رياض بدير, وهنا محمود, ومحمد وغيرهم من المقاتلين الابطال.

في احدى غرف المخيم ما زال الدم شاهدا.. وبقايا من شعر ما زال ملتصقا بالجدران.. سببه انفجار صاروخين اطلقا من طائرة اباتشي عبر النافذة,.. ليستشهد على الفور خمسة شهداء.. ويبقوا على حالهم عدة ايام والدود ياكل من اجسادهم.

الشهيد علي نائل قصقص 51 عاما ليس من المقاتلين او المسلحين..وكان ذنبه الوحيد انه خرج من منزله الى الباحة ليتوضأ.. لكن رصاصات القناصة لم تمهله طويلا لاداء صلاة الظهر.. نادى عليه ابناؤه من الداخل... لكنه كان صامتا خاشعا قرب برميل من الماء ..

لم يمهلوه للصلاة ؟!!
يقول احد ابنائه "كان ذلك يوم السبت 6-4 بعدة عدة ايام من الحملة الاسرائيلية الهمجية.. حيث اطلاق الرصاص والقنابل والصواريخ.. وقد خرج والدي الى الباحة من اجل التوضأ.. وقد اجتاز لهذا الغرض المسافة التي تقل عن سبعة امتار بسرعة.. لكن يبدو ان الرصاصة كانت اسرع.. فقد سمعنا سوى اطلاق رصاص من قبل قناصة تواجدوا على منزل مقابل… وعندها اخذنا ننادي عليه حتى نعلم وضعه لكنه كان صامتا.. وعندما حاولنا الخروج اطلقت علينا النار.. وعندما حاول جارنا ابو خالد القدوم الى المنزل اصيب في بطنه.. واضطررنا نحن في النهاية الى الخروج من المنزل من الجهة الخلفية باتجاه منزل للاقرباء..وبقي والدي مكانه اكثر من ثمانية ايام, وكان قد اصيب بثلاثة رصاصات احداها في راسه".

لم تكن عائلة الشهيد قصقص المكونة من تسعة انفار هي الوحيدة التي تشاهد مقتل رب الاسرة بدم بارد.. فالعديد من الجرحى قضوا وهم ينزفون اياما.. وكل الشهداء احتضنتهم الارض طويلا لوحدها دون مراسم دفن من الاهل والسكان.

لا يخفي سكان المخيم حزنهم على فقدان عدد من قادة المقاتلين خلال المعركة.. خاصة لما كانوا يتميزون به من عطاء وكرم وشجاعة وطهارة.. فابو جندل الذي كان يصدح بصوته عبر فضائية الجزيرة ليوزع الامل على الملايين لم يكن يبحث عن شيء سوى هؤلاء الذئاب الذين افترسوا المخيم غدرا وظلما.. وحتى يوم استشهاده واعدامه لم يكن يعرف الكثير من البشر اسم ذلك الشهيد ..

كان ابو جندل " يوسف كبها فريحات" كما يقول احد قادة المقاومة في المخيم "رمزا للجميع فهو كان يعمل في الامن الوطني لكن علاقاته مع المقاتلين من حماس والجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى كانت مميزة, وكان دائما برفقتهم في الازقة والحواري".

كما سقط في المخيم محمد النورسي وهو مسؤول الوحدات الخاصة في جهاز المخابرات العامة.. واعتبر الكثير فقدانه خسارة كبيرة للمقاومة والمخيم على السواء.

قال زياد 28 عاما من المخيم واحد المقاومين " لقد كان محمود طوالبة مقاتلا شرسا يبحث عن الجنود في المنازل, يلاحقهم من واحد الى آخر ويوقع بهم الاصابات, وبقي يقاتل حتى نفذت ذخيرته ثم هدمت الجرافات المنزل عليه ولم يعثر على جثته حتى الآن سوى بعض اشلاء.. قال البعض انها لمحمود..لكن والدته لم تقتنع بالامر ..

كان محمود طوالبة مسؤولا حسب الاسرائيليين عن ارسال ما لا يقل "عن 12 قنبلة بشرية الى داخل اسرائيل من بينهم شقيقه الصغير.. وفي ذمته كما يقول اعداؤه العشرات من القتلى والمئات من الجرحى".

يقول الشيخ بسام السعدي 43 عاما من سكان المخيم "لقد ادينا واجبنا على اكمل وجه.., فالشيخ رياض بدير 56 عاما من طولكرم والذي عثرنا على جثته بعد عشرة ايام وكان ملتحما بسلاحه ومعه مصحف, ومحمود طوالبة الذي استشهد تحت الانقاض ولم نعثر الا على بقايا اشلائه".

ويضيف السعدي الذي كان يتواجد مع عدد من رفاقه في منزل بسيط بما تبقى من المخيم "لقد استعد المجاهدون للمعركة جيدا, واكتسبوا خبرات نتيجة العمليات والاجتياحات الاسرائيلية السابقة, وهو ما مكنهم في هذه المرة من تنظيم صفوفهم, واعداد الاشراك والخدع للجنود وملاحقتهم وايقاع الخسائر بهم, وكان الشيء الاساسي الذي مكن المقاومة من الصمود هو حالة التلاحم والوحدة والقسم المشترك بين الجميع على الاستشهاد مقاتلين".

وكان الجيش في بداية عمليته العسكرية قد حاصر منزل السعدي مطالبا اياه بالاستسلام قبل قصفه, لكن ذلك القائد الذي يعتبر نفسه مسؤولا سياسيا قال "نادوا علي عبر مكبرات الصوت مطالبينيي بالاستسلام لكني لم اكن موجودا, ثم قاموا باحراقه وقصفه".

من يطارد من ؟!!
ويشير السعدي الى انه كان يتجول في المخيم ليرفع من معنويات المقاتلين ويطلع على احوالهم ويشحذ هممهم, ويحثهم "على الصمود والمواجهة وتلقين العدو درسا لا ينساه".

وفيما يتعلق بالخطط والاستعدادات العسكرية التي جهزها افراد المقاومة في المخيم قال السعدي "كنا نتوقع اجتياحا اسرائيليا ضخما نظرا للحشود حول المخيم, لكننا لم نكن نتوقع ان يكون بهذا الحجم, والمقاومين الذين كانوا حوالي 250 جهزوا انفسهم وايقنوا ان هذه المعركة ستكون قاسية, لذلك قاموا بعمل بعض التجهيزات من سواتر ترابية واكياس رمل, وزرع عدد من العبوات في مداخل المخيم لاعاقة دخول الجنود والياتهم, بالاضافة الى توزيع المقاتلين على مجموعات صغيرة تنتشر في مواقع داخل المخيم, الى جانب وضع قناصة لحماية المقاتلين".

ويضيف السعدي "ادركنا ان الجنود سيستخدمون نفس الاسلوب الذي استخدموه في مخيم بلاطة وغيرها خلال اقتحامهم للمنازل حيث كانوا يدخلون عبر فتحات في الجدران, لذلك كانت هناك عدة اشراك لافشال هذا المخطط بالاضافة الى ابقاء مقاتلين في منازل يتوقع ان ينفذ منها الجنود, حتى ايقن الجيش في النهاية ان كل محاولاته فشلت وتكبد في نفس الوقت خسائر كبيرة".

وكان المقاتلون في المخيم قد استخدموا كل امكانيااتهم وطاقاتهم في الدفاع ومعركة الصمود.. من اسلحة خفيفة وعبوات متنوعة الى جانب قاذفات آر بي جي.. لكن الجيش الذي هزم يوميا في المعركة ادخل في النهاية البلدوزرات لتدمير كل شيئ حتى وان كانت المنازل مسكونة بالسكان.

بصمات قبيحة ؟!!
في مسجد الانصار المطل على المخيم وحارة الحواشين المدمرة ابقى هناك جنود الاحتلال بصماتهم القذرة.. فعلى جدرانه البيضاء طرزوا رصاصهم المتنوع.. والباب قاموا بتفجيره.. وفي الداخل لم يسلم شيء من رصاصهم حتى المصاحف ثقبت والقيت على الارض.. وعلى الجدران وضعوا شعارات ورسومات عبرية, وصندوق التبرعات كسروا قفله وسرقه بداخله مبلغ 80 شيكل "حوال 16 دولارا"، كما يقول احد الاطفال.. وفي نفس الوقت وضعوا جملة بالعبرية على الصندوق الخشبي تقول "انتم ضعوا ونحن سناخذ" وفي نهاية هذا التدنيس لم ينسى الجنود وضع بولهم وبرازهم داخل المسجد.

على اشلاء المنازل وجدرانها المائلة وداخل عدد من المنازل اشارات بعضها باللون الاحمر واخرى سوداء.. وكلها في النهاية تعني شيئا واحدا: هو حقيقة الاحتلال.

عندما كان الجنود يقتحمون منزلا ويعيثون به فسادا كانوا يضعون اشارات تبين مرورهم واتجاههم, بالاضافة الى رقم سي بالانكليزية وربما تعني "نظيف" لكن المقاومين وبعض المواطنين كانوا يشوشون تلك العملية الاسرائيلية من خلال وضع الكثير من الاشارات والاسهم في محاولة لتضليل الجنود.

وضعت طواقم فنية اشارات حمراء على المنازل الآيلة للسقوط وتحتها خطر الانهيار, وفي نفس الوقت كان خبراء من فرنسا يبحثون عن الغام وقنابل مزروعة تحت الانقاض وبين اطنان الركام.

كان العديد يتساءل ربما من الاحباط او الفاجعة الكبيرة المحيطة به.."يا الهي من سيزيل كل هذه الانقاض" لكن الاجابة كانت سريعة.. ليس من شخص آخر ذبحته الاحزان. .واثقلته المواجع.. لكن من عشرات الشبان والرجال الذين زينوا المخيم بصور المقاتلين والفدائيين وهم يمتشقون سلاحهم.. في مشهد ربما اصبح مألوفا في الحياة الفلسطينية

 

جميع الحقوق محفوظة لكل فلسطيني   
موقع ابن جنين  

Zaqzouq100@hotmail.com

Zaqzouq100@yahoo.com

 

2006-2005